محمود الكازروني ( قطب الدين محمود الشيرازي )
46
في بيان الحاجة إلى الطب والأطباء ووصاياهم
بالجودة ، وكذلك جاء جماعة كثيرة من ذريته ومن أهله يقاربونه فيما كان عليه من حسن التخرّج والتمهّر في العلوم ] « 1 » . هذه الشهادة الغالية توضّح أنّ « ثابت بن قرة » كان أوّل الأطباء الصابئة المشهورين الذين تمتّعوا بامتيازات كبيرة في ظلّ الحضارة الإسلامية ، وعلاقته الوثيقة بالخليفة « المعتضد » ترجع إلى الأيام التي غضب عليه أبوه « الموفق باللّه طلحة بن المتوكل » ( ت 278 ه / 891 م ) وقرّر حبسه أو بالأحرى وضعه في إقامة جبرية في إحدى الدور ، وهكذا وجد « ثابت ابن قرة » طريقة لمنادمة خليفة المستقبل المحجوز ، وتعريفه بأحوال الفلاسفة وأمور الهندسة والنجوم ، ولم ينس له المعتضد هذا الصنيع ، فعند ما تقلّد الخلافة [ أقطعه ضياعا جليلة وكان يجلسه بين يديه بحضرة الخاص والعام ، ويكون بدر غلام الأمير قائما والوزير وهو جالس بين يدي الخليفة ] « 2 » . وما يهمّنا في سيرة « ثابت بن قرة » أنّه كان قوي المعرفة باللغة السريانية ، وكان غزير الإنتاج والكتابة ، وقد صنّف مؤلّفات عديدة هامة في الطب والفلك والرياضيات والمنطق وغيرها . . وقد ذكر « ابن أبي أصيبعة » ثبتا بمؤلّفاته التي كتبها بالسريانية ، والمتعلّقة بمذهب الصابئة ، وهي : ( رسالة في اعتقاد الصابئين ) ، ( رسالة في السبب الذي لأجله ألغز الناس في كلامهم ) ، ( رسالة في الرسوم والفروض والسنن ) ، ( رسالة في تكفين الموتى ودفنهم ) ، ( رسالة في الطهارة والنجاسة ) ، ( رسالة في أوقات العبادات ) ، ( رسالة في ترتيب القراءة في الصلاة ) ، ( صلوات الابتهال إلى اللّه عزّ وجلّ ) « 3 » .
--> ( 1 ) ابن أبي أصيبعة - عيون الأنباء - ص 295 . ( 2 ) المصدر السابق - ص 295 . ( 3 ) المصدر السابق - ص 300 .